أحكام صيام الست من شوال

د. قاسم اكحيلات
شوال: من ‌شالت ‌الإبل ‌بأذنابها للطراق، قال: ويجمع على شواول وشواويل وشوالات. [تفسير ابن كثير- ت. السلامة (4/ 147)]
ويستحب صوم ستة أيام من شوال، ومن صامها كان كمن صام سنة، قال النبي ﷺ: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر». [صحيح مسلم (3/ 169 ط. التركية)]. فشهر بعشرة أشهر وستة أيام بستين (أي شهرين) فالمجموع 12 شهرا فتلك سنة.
وقد جاء مفسرا في قوله ﷺ: «من صام رمضان ‌فشهر ‌بعشرة ‌أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر فذلك تمام صيام السنة». [مسند أحمد (37/ 94 ط. الرسالة)]. وقد سبق لنا بيان قول مالك في كراهية صومها.
وقال البعض: “المقصود بالدهر كل العمر”، وهذا بعيد، لمخالفته المنصوص، وهذا لا يخالف المعنى اللغوي، قال ابن الأثير: «والدهر ‌اسم ‌للزمان ‌الطويل ‌ومدة ‌الحياة ‌الدنيا». [النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 144)]. وكانت كالدهر لطول السنة، فصوم سنة ليس بالأمر اليسير، وهذا كقوله: «وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، ‌وذلك ‌مثل ‌صيام ‌الدهر». [صحيح البخاري (3/ 40 ط. السلطانية)]. ولا تعارض بوصفه بصيام الدهر والنهي عن صوم، قال قاسم قطلوبغا: «والمراد بالخبر التشبه به في حصول العبادة على ‌وجه ‌عري ‌عن ‌المشقة». [تحرير الأقوال في صوم الست من شوال، ص. 50]
ولا حرج في صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان على الراجح كما بينا قبلا.
واختلفوا في التتابع، والراجح أنه لا يلزم فيجوز تفريقها أو صومها متتابعة والأمر واسع، فلا ‌فرق ‌بين ‌كونها ‌متتابعة ‌أو ‌مفرقة، في أول الشهر أو في آخره؛ لأن الحديث ورد بها مطلقا من غير تقييد، ولأن فضيلتها لكونها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يوما، والحسنة بعشر أمثالها؛ فيكون ذلك كثلاثمائة وستين يوما، وهي السنة كلها. [المغني لابن قدامة (4/ 440 ت. التركي)]
واختلفوا في حكم الجمع بين نية القضاء وصيام الست، وهذا الخلاف راجع لحكم التشريك بين نيتين في عبادة واحدة، فالتي بينها تداخل يصح فيهما الجمع كالجنابة والحيض، وما لم تكن مقصودة بذاتها أيضا يصح التشريك فيها كتحية المسجد فتحصل بأي صلاة، أما المقصودة بذاتها فلا يصح فيها التشريك، والظاهر أن رمضان مقصود بذاته وكذلك شوال.
ولا يشترط في من كان يصومه أن يصومه كل سنة، لكن يستحب له المداومة على الخير، وإن لم يصمه لا حرج، عن ‌عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «سئل النبي ﷺ: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ‌أدومها، ‌وإن ‌قل». [صحيح البخاري (8/ 98 ط. السلطانية)]
ومن فاته شوال هل يجوز له صومه في الشهر الذي بعد؟

خلاف: قال قوم من المالكية وبعض الحنابلة إن الفضيلة تحصل لمن صام ستة أيام في ‍شوال أو بعده، وإن الحديث إنما ذكر شوال من باب التيسير على المكلف، لأن صومها بعد رمضان أسهل من صومها بعد ذلك. وقال قوم من الشافعية إن من فاته صيام ست من شوال قضاها في ذي القعدة، لكن لا يحصل نفس الثواب. وذهب الحنابلة إلى أن وقتها يفوت بخروج شوال.


د. قاسم اكحيلات | ‏أستاذ علوم الحديث‏ لدى ‏الجامعة الإسلامية بمينيسوتا، فرع المغرب.
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل