كاينابريس – وكالات
صادق المجلس الوزاري الأمني المصغر لحكومة الاحتلال “كابينت”، يوم 30 مارس الماضي، على مخطط استيطاني جديد يحمل اسم “نسيج الحياة”، يستهدف محيط مستوطنة “معاليه أدوميم”، أكبر مستوطنات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة.
يربط الطريق الاستيطاني الجديد عبر نفق بين بلدتي “الزعيّم” و”العيزرية”، شمال شرق القدس المحتلة، مما سيؤدي إلى نقل حركة الفلسطينيين في محيط هاتين البلدتين وغيرها بعيدًا عن الطريق الاستيطاني رقم 1، الذي يمتد من شرق القدس وصولاً إلى حيفا على سواحل البحر الأبيض. وبذلك سيُمْنَع الفلسطينيون من المرور في محيط المناطق الواقعة ضمن الكتلة الاستيطانية المستهدفة.
وبحسب تقرير ورد في صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، فقد أشاد مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالمخطط الذي صُودِق عليه، وقال إن “هذه الخطوة ستقلل من الازدحام بين القدس ومعاليه أدوميم، وتعزز البناء الإسرائيلي في منطقة E1، وهي تجمع استيطاني يقع شمال شرق القدس المحتلة”.
ووفقًا للتقرير، فقد وافقت بلدية الاحتلال على المخطط بعد خمس سنوات من طرحه، وخُصِّص مبلغ واحد وتسعين مليون دولار له. وقال مكتب نتنياهو في تعقيب له على إقرار المخطط: “سنواصل تعزيز أمن مواطني إسرائيل وتطوير مستوطناتنا”.
وحذر الباحث المختص بشؤون الضفة، عدي الجعار، من مخطط طريق “نسيج الحياة”، وقال في تصريح لوكالة “قدس برس”: “هذا الطريق هو السهم الأخير في نعش الدولة الفلسطينية التي تسعى لها السلطة في رام الله”.
وأوضح الجعار أن هذا الطريق “سيشل الترابط الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، مثلما أن التواصل الجغرافي بين غزة والضفة هو مشلول الآن، ومن ثم سيقسم المقسم وسيفتت المفتت، وستصبح الضفة الغربية عبارة عن جزر متفرقة، وستصبح مسألة فصل شمال الضفة عن جنوبها متوقفة على إغلاق نفق تحت الأرض ربما لا يتجاوز عرضه 8 أمتار”.
وأضاف الجعار: “بحسب ما يروج قادة المستوطنين، فإن قرار شق الطريق يعني ضم مستوطنة (معاليه أدوميم) لحدود بلدية القدس المحتلة وخلق التواصل الجغرافي بين المنطقتين، ما يعني أن ما يزيد عن 12 ألف دونم من الأراضي ستُصَادَر، وتهجير من يسكن في محيطها، ما قد يؤدي إلى هبوط نسبة الفلسطينيين في القدس لتصل إلى 15 بالمئة”، على حد تقديره.
وعن الآثار المترتبة على شق هذا الطريق الاستيطاني، قال الباحث المختص بالشأن المقدسي زياد ابحيص: “سيحصر الطريق الحركة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها في نفق تحت الأرض مخصص للفلسطينيين فقط، ما يسمح للاحتلال بزيادة قدرته على منع التواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها”.
وأضاف ابحيص: “استحداث هذا الطريق سينهي الحاجة إلى الحواجز العسكرية في الزعيّم والعيزرية، وسيحول الطريق رقم 1 عمليًا إلى طريق مخصص للإسرائيليين فقط. وسيقطع الطريق التواصل خلال مرحلة البناء بين التجمعات البدوية الـ25 في برية القدس والبلدات الفلسطينية، ما يعني عزل التجمعات البدوية الفلسطينية تمامًا عن بلدات العيزرية وأبو ديس وحزما، وتسهيل إخلاء الخان الأحمر وجبل البابا ووادي جمل وغيرها من التجمعات البدوية في برية القدس من قبل الاحتلال”.
ويعد مخطط E1 الاستيطاني من أبرز مخططات الاحتلال لتهويد القدس، ويعني بالإنجليزية “شرق واحد” بالإشارة إلى خلق التواصل الجغرافي بين مستوطنات الاحتلال في شمال شرق القدس. ويقام على مساحة 12 كيلومتراً مربعاً تمتد ما بين مستوطنة “معاليه أدوميم” ومركز مدينة القدس المحتلة، ويقع هذا المشروع على حدود عدد من البلدات المقدسية مثل: عناتا، والعيساوية، والزعيم، والعيزرية، وأبو ديس.
وقد أقام الاحتلال مستوطنة “معاليه أدوميم” في منطقة “الخان الأحمر” الواقعة شمال شرق مدينة القدس المحتلة في العام 1975، وتعد أكبر مستوطنة للاحتلال في القدس، حيث يوجد فيها نحو 40 ألف مستوطن.