
فور سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر الماضي 2024، قامت إسرائيل باحتلال مناطق استراتيجية في سوريا، ولا تزال تتمدد، فيما لم تتوقف عن قصف المنشآت العسكرية والمدنية، وذلك لتحقيق عدة أهداف منها:
1- تدمير أي قدرات عسكرية أو مخازن سلاح أو منشآت عسكرية تكون صالحة للعمل يمكن أن يستفيد منها النظام الجديد في بناء قدراته العسكرية، لأنها تدرك أن المواجهة مع سوريا قادمة لا محالة، فمن ثم عليها منعها أو تأخيرها.
2- صناعة واقع جديد في سوريا من خلال احتلال أراضٍ ومواقع استراتيجية تجعل إسرائيل تفرض شروطها في أية مفاوضات قادمة مع النظام الجديد.
3- إحراج النظام السوري الجديد وإثبات عجزه أمام شعبه وعدم قدرته على صد العدوان الإسرائيلي والتأثير على حاضنته الشعبية.
4- تشجيع فلول النظام السابق والأقليات من علويين ودروز بصفة خاصة على التمرد على النظام، لا سيما بعد إعلان إسرائيل أنها تضمن حمايتهم ودعمهم بحيث يصبحوا مصدرًا أساسيًا لعدم الاستقرار.
5- إحراج تركيا، الحليف الرئيسي للنظام الجديد في سوريا، وتهديدها، حيث أعلن نتنياهو أن المواجهة مع تركيا على أراضي سوريا قادمة لا محالة.
6- مخاوف إسرائيل من عقد تركيا اتفاقية دفاع مشترك مع النظام السوري تجعل إسرائيل في مواجهة مباشرة مع تركيا، والسعي لإفشال ذلك عبر حلفاء إسرائيل.
7- التمهيد لمخطط تقسيم سوريا إلى أربع دويلات أو على أقل تقدير أربع أقاليم ذات حكم ذاتي:
– دويلة أكراد في الشرق متحالفة مع أمريكا وإسرائيل.
– دويلة دروز في الجنوب متحالفة مع إسرائيل.
– دويلة علويين في الساحل متحالفة مع الروس وإسرائيل.
وحشر الأغلبية السنية في الوسط وأجزاء من الشمال.
خلاصة المشهد أن التحديات كبيرة أمام النظام الجديد في سوريا، والتهديدات الداخلية والخارجية أكبر بكثير من إمكاناته. فعلاوة على الأقليات وفلول النظام في الداخل، المحيط الخارجي معظمه معادي. ولذلك فهو بحاجة إلى حلفاء أقوياء على رأسهم تركيا، حتى يتمكن من ترسيخ أقدامه ومواجهة هذه التحديات. ومن أهمها القيام بخطوات غير متوقعة تربك إسرائيل وتعطل تنفيذ مخططها الجهنمي، وهذا ما سوف تكشف عنه الأيام القادمة.