بايدن وزلات لسانه.. حدث ولا حرج!

سعيد السني9 فبراير 2024
سعيد السني

كاينابريس – سعيد السني(*)

كثيرةٌ هي زلّات اللسان للرئيس الأميركيّ جو بايدن، زعيم “الدّولة الأقوى” نفوذًا في العالم.. الشريك، والداعم الأكبر لإسرائيل في حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها على قطاع غزة الأبيّ الصامد.

هذه ” الزلات”، تعكس ارتباكًا سياسيًا، وتخبطًا نفسيًا، وفضحًا للعقل الباطن، وربما، تشي بنوع من الخبل، والعَتَه (سوء الأداء العقلي)؛ نتاجًا لتقدم بايدن في العمر (81 عامًا).. لاسيما، أن سلوكه، وإدارته في الشرق الأوسط، كشفا عن الغباء والحماقة منذ عملية “طوفان الأقصى”.

ذلك أنّ الرئيس الأميركي، بتأييده الأعمى- معنويًا وماديًا وعسكريًا- لإسرائيل، قد فتح أبوابَ الجحيم على القواعد العسكرية، والمصالح الأميركية في المِنطقة العربية، وخلق موجة عارمة من العداء لـ “أميركا” في المحيط الشعبي- وليس الرسمي- العربي والإسلامي.

عدم توسعة الحرب أم استفراد بالفلسطينيين؟

ها هو بايدن ينزلق ببلاده مع بريطانيا – التابع المُطيع لأميركا- إلى حرب عدوانيّة على اليمن؛ دفاعًا عن مصالح إسرائيليَّة تجارية، بما يُنذر بتعقيد الملاحة في البحر الأحمر، وإشعال المِنطقة كلها، تناقضًا مع “الهدف الأميركي” المُعلن بعدم توسعة نطاق الحرب، بينما الهدف الحقيقيّ، هو تمكين الكيان الصهيوني، من الاستفراد بـ “الشعب الفلسطيني” في القطاع، لإبادته، وتهجير الناجين من المجازر، ومنع أي أطراف أخرى من دعمه. إنَّها الحماقة الأميركية، التي تتجلَّى وتتجسّد في رئيس لسانه منفلت، وكثير الزلل.

بايدن ومودي

عودة لزلات وهفوات “لسان بايدن”.. كان أحدثها يوم  (الأحد) الماضي، أمام جمهور كبير في مدينة شيكاغو الأميركية، عندما كان يتحدث مستذكرًا حوارًا في لقاء له، عام 2021، في بريطانيا، مع الرئيس الفرنسي “فرانسوا ميتران”.. قاصدًا الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون، وليس الرئيس ميتران المتوفَّى عام 1996.

“بايدن”، سبق له السقوط في هفوات وزلات يصعب حصرها، فقد أنهى إحدى خُطبه قبل عدة أشهر، بقوله: “حفظ الله الملكة”، التي تُختتم بها خطابات المسؤولين في المملكة المتحدة، (بريطانيا+ أيرلندا الشمالية).

الصين، تشغل حيزًا من هفوات بايدن، ففي إحدى زياراته إلى كندا (العام الماضي)، توجّه بالتحية إلى الصين بدلًا من كندا، وذلك في خطابه أمام البرلمان الكندي. مثلما جرى في كلمة له أثناء حملة لجمع الأموال لحملته الانتخابية في يونيو/ حزيران الماضي.. إذ أتى على سيرة صديقه ناريندرا مودي (رئيس الوزراء الهندي)، بأنه رئيس وزراء دولة كانت صغيرة.. هي الآن أكبر دولة في العالم.. “الصين”.. قبل أن يستدرك بعدها بقليل، بأنّها الهند.

شيطنة بوتين وحماس

روسيا ورئيسها بوتين، يمثلان هاجسًا أيضًا لدى “بايدن”.. بعد ساعات من هفوته بحقّ رئيس الوزراء الهندي مودي، وردًا منه على سؤال صحفي عن تمرّد مجموعة فاغنر الروسية العسكرية غير النظامية بقيادة يفغيني بريغوجين، قال: “من الواضح أن بوتين يخسر الحرب في العراق”.. بينما هو يقصد أوكرانيا.

وفي أكتوبر/ تشرين الأوّل الماضي (بعد طوفان الأقصى)، تحدّث بايدن عمّا أسماه (الاستثمار الذكي في أوكرانيا وإسرائيل)، واصفًا بوتين بأنه طاغية ويشبه حماس (على اعتبار أن حماس شيطان).. الأمر الذي أثار انتقادات روسية لاذعة، كونه يعتبر تمويل الحروب بأنه استثمار ذكي.

هذا فضلًا عن توظيف “بايدن”- ربما لحالته الذهنية المهتزة- ترويجَ الأكاذيب، عن قطع حماس رؤوس الأطفال، واغتصاب نساء إسرائيليات، وتكرار هذه الأكاذيب على لسانه، رغم نفيها من قِبل البيت الأبيض.

مكنونات العقل الباطن

ماذا وراء هفوات وزلات اللسان.. وعلامَ تؤشر هذه الهفوات؟. شغلت قضية فلتات اللسان وهفوات القلم؛ مؤسس مدرسة التحليل النفسي العالم اليهودي النمساوي سيغموند فرويد (1856- 1939م).. وفقًا لدراساته، فإن هناك جانبًا مُظلمًا في النفس، أطلق عليه “اللاشعور” أو العقل الباطن، وأن هذا الجانب، له تأثيره القوي في سلوك الإنسان، وقد يكون السبب في بعض الاضطرابات النفسيّة التي تصيب شخصًا ما.

وتُعد هفوات اللسان وزلات القلم، ونسيان المواعيد، ميدانًا أو مسرحًا للعقل الباطن للتعبير عن مكنوناته ومكبوتاته. حسب فرويد، فإن هذه الهفوات للقلم أو اللسان، يتورط فيها الإنسان دون إرادة منه أو قصد، لينقلب المعنى المُراد من الكلام، بما يتسبب في الكثير من الحرج على شاكلة هفوات بايدن.

إذ يجد المرء نفسه، يتمنى لو لم يقع في هذه الهفوة.. مثال ذلك أن يكتب شخص لصديقه قائلًا؛ أشكر الله على ما أنت فيه من نقمة (بدلًا من نعمة).. أيضًا، نسيان شخص ما موعدًا مع آخر، غالبًا يكون رغبة دفينة لدى الأول في الفرار أو الهروب من هذا اللقاء.

كراهية دفينة

يُرجع فرويد هذه الزلات في غالبها؛ إلى دوافع لا شعورية أو شبه شعورية سلبية أو إيجابية، لا يدركها الشخص صاحب الهفوة، ولا يفطن إلى وجودها.. لكنها على صلة بالهفوة فقد تكون حُبًا مكبوتًا أو غيرة أو كراهية لا شعورية، أو ما شابه.

آية ذلك في حالة بايدن، تكرار زلات لسان” بايدن” عن الصين وروسيا، منها زلة لسان له في فبراير/شباط من العام الماضي- أثناء وجوده بالعاصمة البولندية وارسو- بأن “بوتين لا يمكنه البقاء في السلطة”، وهو ما حدا بـ “ماكرون” إلى التحذير من أن مثل هذه التصريحات خطيرة، ومُربكة، وتؤدّي إلى تصعيد النزاع.

إلى جانب تفسير فرويد، لـ “زلات اللسان”- وإكمالًا له- فمن وجهة طبية حديثة، فإن “الهفوات”، على شاكلة ما يفلت من لسان بايدن، تؤشر إلى تدهور عقلي أو زهايمر- وإن كان محدودًا-، حيث يغيب الشخص شاردًا إلى زمن، أو مكان آخر، أو كليهما للحظات، فتقع زلات اللسان، قبل أن يعود إلى وعيه.

هذا يعني أن الكون في خطر عظيم.. حين يكون شخص مثل بايدن، على رأس القوة العُظمى في عصرنا.

نسأل الله السلامة.


(*) كاتب وصحفي

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل