خبراء: 5 أهداف للمغرب من انضمامه للتحالف الصناعي العربي

كاينابريس30 يناير 2024
المغرب ينضم إلى تحالف صناعي يضم 4 دول عربية

كاينابريس – متابعات

في ظل تقلبات وأوضاع اقتصادية صعبة للغاية على مستوى العالم، يراهن المغرب على تخطي التداعيات عبر الانضمام إلى تكتلات إقليمية متنوعة.



وحصلت المملكة، في سبتمبر 2023، على وضع “شريك الحوار القطاعي” لدى رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، لتصبح سابع دولة تحظى بهذا الوضع.

وفي 12 يناير 2024، أعلن المغرب انضمامه إلى “التحالف الصناعي التكاملي لتنمية اقتصادية مستدامة”، وهو يضم الإمارات ومصر والأردن والبحرين، ويهدف إلى دعم وتقوية التنمية الاقتصادية والاستثمار والصناعة.

وهذا التحالف الصناعي انطلق من أبو ظبي في مايو 2022، بمشاركة الإمارات ومصر والأردن، ثم انضمت إليه البحرين بعد شهر خلال اجتماعات في القاهرة.

وقال خبراء اقتصاديون إن المغرب يسعى عبر التحالف الصناعي العربي إلى تحقيق خمسة أهداف، هي: الولوج إلى أسواق جديدة لتصدير منتجاته، وزيادة التبادلات التجارية، والحصول على استثمارات، وترسيخ التوجه نحو التصنيع، وتوفير فرص عمل.

مصادر تمويل

أستاذ الاقتصاد في جامعة محمد الخامس بالرباط محمد ياوحي قال للأناضول إن “اقتصادات دول هذا التحالف متكاملة في قطاعات ومتنافسة في أخرى”.

واعتبر أن هذا الوضع “سيدفع الجميع إلى تحسين شروط استقبال المشاريع وإعداد مناخ أعمال ملائم لتطويرها ودعمها والحفاظ على تنافسية الشركات”.

ياوحي أوضح أن “بعض دول التحالف لديها تجربة في التصنيع، خصوصا الصناعة التحويلية، وأخرى لديها تجربة في الصناعات الثقيلة، كالصناعات النفطية وتكرير الفوسفات والتعدين والصلب، بالإضافة إلى تواجد سوق مهمة لتصدير المنتوجات، سواء في دول الخليج أو إفريقيا أو اختراق سوق آسيا، خاصة (دول) جنوب شرق القارة”.

كما “سيوفر التحالف لدوله مصادر مهمة للتمويل، والانخراط في مشاريع البنية التحتية المكلفة وضعيفة المردودية على المستوى القصير”.

ورجح أن “هذه الخطوة ستشكل فرصة للمغرب كدولة صناعية ناشئة لترسيخ توجهها نحو التصنيع، ودعم مشاريع كبرى تعدينية وطنية وأخرى تتعلق بتكرير وتحويل الفوسفات وتطوير الصناعات الغذائية، ما سيعطي قيمة مضافة كبيرة جدا مقارنة بتصدير المواد الخام”.

ولهذا التحالف فوائد أخرى، بحسب ياوحي، إذ “سيساهم في توفير فرص عمل مهمة لشباب المملكة، وفي عملية التسريع الصناعي والانخراط في الاستثمارات”.

واستطرد: كما “ستنمي الاتفاقيات (بين دول التحالف) المبادلات التجارية وتدفق رؤوس الأموال والأشخاص والتكنولوجيا، وتساهم في نهضة صناعية اقتصادية تجارية وحتى ثقافية في هذه البلدان”.

وبشأن الأولوية في التعاون، رأى ياوحي أنه “من المهم التركيز على التعاون في القطاع الصناعي، فهو الأكثر أهمية لكل اقتصاد، عكس الفلاحة والخدمات كالسياحة والنقل والتأمينات والخدمات البنكية، التي تتأثر بعوامل داخلية أو خارجية أو مناخية”.

فرص عمل

وبحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء زهير الخيار، فإن “انضمام المغرب إلى التحالف العربي خطوة مهمة للوصول إلى اقتصاد قوي وجلب الاستثمارات والرفع من وتيرة التجارة بالمنطقة”.

ورجح الخيار، في حديث مع الأناضول، أن “انضمام المغرب إلى التحالف، إن تم تفعيله جيدا، سيمكّن المملكة من مداخيل اقتصادية هامة ستساهم في دعم النمو”.

وبنظرة أشمل، اعتبر أن “هذا التحالف تفرضه الظرفية الاقتصادية الصعبة التي يجتازها العالم، ما دفع المغرب إلى التفكير في منهجية جديدة للتعاطي مع الوضع (عبر الانخراط في تكتلات)”.

وتابع أن “ما يميز التحالف أنه يركز على أمرين أساسيين هما: الطاقة المتجددة، والصناعة عموما، خاصة أن الأخيرة هي التي تفرز القيمة المضافة في الاقتصاد”.

ومشيدا بالانضمام إلى التحالف، قال الخيار إنه “سيسمح للمغرب بالولوج إلى أسواق جديدة لتصدير منتجاته، وسيلزمه برفع وتيرة الاستثمار والتجارة بفضل الاتفاقيات مع هذه الدول”.

وشدد على أن “ارتفاع الاستثمار يعني المزيد من فرص العمل، ما سيؤدي إلى تقوية النمو الناتج عن ازدياد الطلب، وبالتالي تعافي الاقتصاد من بعض التحديات التي تواجهه”.

تكامل اقتصادي

واصفا شراكات بلاده بأنها “خيار استراتيجي”، قال الخبير الاقتصادي المهدي فقير إن “المملكة انخرطت في شراكات على الصعيد القاري منذ مدة”.

واعتبر فقير، في حديث للأناضول، أن “العودة إلى المنطقة العربية يفرضها منطق التاريخ والجغرافيا والمنطق الموضوعي والعقلاني”.

وأردف أن “جميع الدول العربية تبحث عن ذاتها الاقتصادية، وتوجد قوى عربية صاعدة ولديها الإمكانات لتحقق لها التكامل إذا انخرطت في تحالفات”.

فقير شدد على أن “تقلبات المنطقة تستدعي البحث عن شراكات بمنطق استراتيجي وجيوسياسي، وبالتالي فالانضمام إلى التحالف العربي يدخل في إطار البحث عن شراكات جديدة”.

ورأى أن “التحالفات الاستراتيجية التي تحقق الأهداف هي العابرة للقارات، وهو ما يمكن أن ينجح أكثر إذا استندنا إلى منطق التاريخ والجغرافيا”.

ومضى موضحا: “بمعنى أن الشراكات العربية لها طابع مميز، فهي أكثر من الاقتصاد، حيث تتسم بالتقارب الثقافي والسياسي، فضلا عن المصالح العليا المشتركة”.

وقبل أشهر من الانضمام إلى التحالف العربي، حصل المغرب على وضع “شريك الحوار القطاعي” لدى “آسيان”، ما يتيح له حضور اجتماعات التكتل والتعاون مع دوله في قطاعات محددة.

وعادة ما يسبق وضع “شريك الحوار القطاعي” الحصول على العضوية الكاملة في “آسيان” التي تأسست عام 1967، وتضم 10 دول هي: إندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وبروناي، وفيتنام، ولاوس، وميانمار، وكمبوديا.

وبحسب البنك الدولي، في 2020، بلغ الناتج الاقتصادي الإجمالي لدول “آسيان” 3 تريليونات دولار، ما يجعلها ثالت أكبر اقتصاد في “آسيا” وخامس أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا.

(الأناضول)

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل