وثائق: بريطانيا سعت لتمكين دحلان لضمان أمن دولة الاحتلال في ذروة الانتفاضة الفلسطينية

كاينابريس2 يناير 2024
وثائق: بريطانيا سعت لتمكين دحلان لضمان أمن دولة الاحتلال في ذروة الانتفاضة الفلسطينية

كاينابريس – متابعات

كشفت وثائق بريطانية عن أن بريطانيا راهنت على محمد دحلان، السياسي ورجل الأمن الفلسطيني المثير للجدل، في ذروة الانتفاضة الفلسطينية الثانية والصراع على الصلاحيات بين الزعيم ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس وزرائه محمود عباس قبل أكثر من 20 عاما.



كما سعت بريطانيا لإقناع الولايات المتحدة بأن تضغط على إسرائيل بشأن الاستيطان وإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين من معتقلاتها، حسب وثائق مكتب رئيس الحكومة البريطانية، رُفعت عنها السرية حديثا.

وتشير الوثائق، التي اطلعت عليها “بي بي سي”، إلى أن لندن عرضت فكرة “تفعيل دور دحلان”، في أثناء الإعداد للقاء قمة بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأمريكي جورج بوش في واشنطن أواسط شهر يوليو/تموز عام 2003.

وكانت عملية السلام في الشرق الأوسط هي القضية الرئيسية الثالثة على جدول مباحثات الزعيمين، بعد مشكلة العراق والمعتقلين البريطانيين في سجن غوانتانامو الأمريكي في كوبا.

وبعد مشاورات بين مكتب بلير ووزارة الخارجية، تقرر أن يبلغ رئيس الوزراء البريطاني، الرئيس الأمريكي جورج بوش بـ”ضرورة إعطاء محمود عباس مزيدا من الدعم فيما يتعلق بالأمن الفلسطيني”، وأن يؤكد استعداد بريطانيا “للمساعدة في إعادة بناء وإصلاح قطاع الأمن الفلسطيني”.

دحلان بين ياسر عرفات ومحمود عباس

جاءت فكرة الإصلاح البريطانية بعد ثلاثة شهور تقريبا من تولي دحلان منصب وزير الأمن في السلطة الفلسطينية بقرار من محمود عباس رغم اعتراض ياسر عرفات.

وقبل طرح الفكرة بعامين تقريبا، أبلغ الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء البريطاني بأنه سعى، دون جدوى، لإيجاد بديل لياسر عرفات.

وكان ياسر عرفات حريصا على السيطرة الكاملة على الملف الأمني لتعزيز موقفه في الصراع على الصلاحيات مع محمود عباس. ولذا أصر على رفض تولي دحلان منصب وزير الداخلية بعد استقالته من رئاسة الأمن الوقائي في قطاع غزة. غير أن ياسر عرفات قبل في النهاية، بعد وساطة مصرية، تعيين دحلان في منصب وزير دولة للشؤون الأمنية في السلطة الفلسطينية.

واستندت بريطانيا في مشروع دعم الأمن بقيادة دحلان على ما وصفته بـ”خبرتها وعلاقاتها للمساعدة خاصة بشأن الشرطة المدنية”. وأكدت أن هذا سوف “يساعد في تمكين مكتب دحلان من العمل بفعالية”.

وكان دحلان في ذلك الوقت مناهضا لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”. واختير عضوا في الفريق الفلسطيني خلال جولات التفاوض بشأن مراحل ما بعد اتفاق أوسلو، والتي شملت مفاوضات القاهرة عام 1994، وطابا، وواي ريفر وكامب ديفيد الثانية، ثم قاد فريق التفاوض عام 1995 بشأن ترتيبات ما بعد خطة خروج إسرائيل المأمول من قطاع غزة.

وخلال ترتيبات زيارة بلير إلى واشنطن عام 2003، كانت الأوضاع الأمنية متوترة للغاية بالضفة الغربية في ذروة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي عُرفت بانتفاضة الأقصى، ضد إسرائيل، ورفض إسرائيل والولايات المتحدة التفاوض مع عرفات، الذي أُجبر على قبول محمود عباس رئيسا للوزراء.

وتولى محمود عباس رئاسة السلطة الفلسطينية في شهر يناير/كانون الثاني عام 2005 بعد وفاة ياسر عرفات، التي أثارت جدلا واسعا بشأن ظروفها، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004. وعُين دحلان مستشارا للأمن القومي.

غير أنه في عام 2011 نشب خلاف بينه وبين محمود عباس. وفصلته اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطنية الفلسطينية “فتح”، وأنهت أي علاقة رسمية له بها وأحالته إلى القضاء بتهم مالية وجنائية. ووصف دحلان، ومؤيدوه، الاتهامات بأنها مسيسة، وغادر الأراضي الفلسطينية للعيش منذ ذلك الوقت، في الإمارات العربية المتحدة.

ويذكر أن بريطانيا قد أعلنت أوائل الشهر الحالي عن وجود فريق دعم بريطاني أمريكي كندي عسكري في رام الله ، مقر الرئاسة الفلسطينية، يعمل مع السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عشر سنوات. وصرح غرانت شابس، وزير الدفاع البريطاني، بأن بلاده ستنظر في زيادة قدرتها على مساعدة السلطة. وأشار إلى أن الفريق يساعد في إعداد السلطة الفلسطينية لتولي إدارة قطاع غزة، بعد انتهاء الحرب الحالية بين الفصائل الفلسطينية، بقيادة حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وإسرائيل.

وفي ذروة الحرب الحالية، شاعت تقارير تتنبأ بدور لدحلان، خاصة في غزة، في فترة ما بعد الحرب. ورغم أن دحلان نفى الشهر الماضي “بحثه عن أي منصب” أو “مكانة أو موقع في المستقبل”، فإنه أكد “استمراره في دعم الشعب الفلسطيني والوقوف بجانب أهلنا بما تيسر من علاقاتنا العربية”. وقال إن ما هو واضح لا لبس فيه هو أنه “لن يتوقف عن أداء واجبه”.

عندما تحدثت بريطانيا عن دور دحلان في ضمان الأمن، الذي كان مطلبا إسرائيليا وأمريكيا ملحا خلال الانتفاضة الثانية، لم يكن الأمن شاغلها الوحيد.

الاستيطان والسجناء في معتقلات إسرائيل

فقد نصح البريطانيون الولايات المتحدة بـ “ضرورة الضغط على إسرائيل بشأن التزاماتها فيما يتعلق بالاستيطان” وإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين.

وكان الاستيطان وأوضاع المعتقلين في السجون الإسرائيلية والجدار العازل، في ذلك الوقت، من ملفات الصراع الملحة بين إسرائيل والفلسطينيين.

واتفق ماثيو رايكروفت، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية، مع الخارجية البريطانية، في إيجاز سياسي قُدم لبلير، على ضرورة أن يسعى لإقناع الأمريكيين بالضغط على إسرائيل بشأن هذه الملفات.

وقال الإيجاز: “نحتاج إلى أن نصعد الضغط (على إسرائيل) بشأن إطلاق سراح السجناء (الفلسطينيين) والجدار والمستوطنات، والأمن الفلسطيني”.

وأضاف أن هذا سوف يؤدي إلى أن “يبدأ الفلسطينيون هم أيضا الاستفادة” من “التغييرات الجذرية إلى الأفضل” التي رأى البريطانيون أن “انخراط بوش في عملية السلام في الشرق الأوسط” أدى إلى تحقيقها.

وبينما نُصح بلير بـ “التأكيد على دعم المملكة المتحدة للجهود الأمريكية”، فإن مستشاريه طلبوا منه ضرورة أن يؤكد لبوش على أن محمود عباس ” في حاجة إلى مزيد من الدعم بشأن الأمن الفلسطيني”، وعلى أنه يحتاج أيضا إلى “إشارات إلى أن المجتمع الدولي مستعد للضغط على إسرائيل بشأن التزاماتها المتعلقة بالمستوطنات”. واعتبروا أن رئيس السلطة الفلسطينية “يحتاج أيضا إلى خطوات من جانب إسرائيل لتحسين جودة الحياة في الأراضي المحتلة”.

وخلال زيارة بلير لواشنطن، حضر اجتماعا خاصا مع قادة الكونغرس الأمريكي.

وقبل الزيارة، لفت رايكروفت نظر بلير إلى أهمية هؤلاء القادة. ونبهه إلى أنه “من المهم أن تعطيهم الانتباه الذي يعتقدون أنهم يستحقونه”. وحذره من أنه “قد يواجه استجوابا صعبا من الجمهوريين بشأن إسرائيل”، مشيرا إلى أن بعضهم مثل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي توم ديلاي “لا يؤيدون حل الدولتين” لتسوية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

ولا تُعرف تفاصيل ما جرى خلال المباحثات بين بلير وبوش بشأن القضية الفلسطينية نظرا لأن الحكومة البريطانية الحالية لم تفرج عن محضر اللقاء.

(المصدر: بي بي سي عربي)

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل | فلسطين