كاينابريس – وكالات
بعد قضائه 6 أسابيع في غزة شهد خلالها الأوضاع الكارثية التي يعاني منها الفلسطينيون في القطاع، قال الطبيب المغربي المتخصص في جراحة الوجه والفم أحمد زروال، إن قصص معاناة الفلسطينيين بغزة تدمي القلب.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، لفت زروال، إلى أنه كان لديه تخوف من ألا يدخل إلى غزة وليس من دخول القطاع.
وأشار إلى أنه انتابه شعور كبير بالفرح بعد تمكنه من دخول القطاع.
وأوضح زروال، أن الوضع الصحي بالقطاع منهار بشكل كلي بسبب تدمير جيش الاحتلال أغلب المستشفيات، وإخراجها عن الخدمة.
وأردف أن الوفود الطبية التي تدخل غزة قليلة جدا، فضلا عن استهداف وقتل قوات الاحتلال الكوادر الطبية بالقطاع.
وأضاف أنه بعد عدة أسابيع بغزة ترك شيئا منه بالقطاع، لذلك سيقوم بالعودة إليه مستقبلا.
محاولات متكررة
حاول زروال أكثر من مرة زيارة غزة منذ 7 من أكتوبر 2023.
وفي هذا الصدد، قال إنه حاول في نهاية نوفمبر الماضي، التواصل مع منظمة الصحة العالمية عن طريق تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا (غير حكومي)، ما أتاح له فرصة الدخول إلى غزة.
وأشار زروال، إلى أن منظمة الصحة العالمية كانت تريد إرسال وفد طبي عاجل لغزة، وجرى اختياره بعدما تقدم بطلبه، على اعتبار أن التخصصات الجراحية مطلوبة بشكل كبير في القطاع.
ولفت إلى أن الوفد كان يضم 3 أطباء وممرض واحد، وتمكن الوفد من دخول غزة نهاية يناير، ومكث فيها 6 أسابيع.
وبحسب الطبيب المغربي، كان الوفد يضم طبيبا تركيا في جراحة الأطفال، وممرضا من تونس، في حين تم منع طبيب إيرلندي من أصل فلسطيني من الدخول إلى القطاع.
وذكر زروال، أنه التقى داخل القطاع بأطباء من ألمانيا وسنغافورة والجزائر والأردن وأستراليا.
وأشار إلى صعوبة الدخول إلى غزة، حيث يسمح فقط للوفود الطبية المنتمية للمنظمات الدولية التي لها وزن كبير، وعلى رأسها الأمم المتحدة، وهي وفود قليلة جدا.
وأوضح أن الدخول إلى القطاع يتطلب موافقة مسبقة من جيش الاحتلال، والموافقة النهائية لا تكون إلا عشية الدخول، حيث تسلم الوفد لوائح خضراء تسمح بالدخول عكس اللوائح الحمراء التي تعني الرفض.
خوف من عدم الدخول
وقال الطبيب المغربي: “الخوف مسألة إنسانية، إلا أنه كان غير مطروح بالمرة، خاصة أن أبنائي وعائلتي من مناصري القضية الفلسطينية”.
وأضاف أن التنسيقية المغربية “أطباء من أجل فلسطين” (غير حكومية) كانت من المطالبين بإرسال وفود طبية إلى غزة.
وأشار زروال إلى أن 5 أطباء مغاربة من التنسيقية تمكنوا من الدخول إلى غزة، من بينهم أيوب أمغار، ويوسف أبو عبد لله، وعبد الإله النهيري.
وتابع: “قمت بعدة محاولات في هذا الإطار، وطرقت جميع الأبواب الرسمية وغير الرسمية، والدولية من أجل ذلك، ونجحت في آخر المطاف”.
وضع صحي منهار
وحول الوضع داخل القطاع قال الطبيب المغربي: “عندما وطئت قدماي قطاع غزة، لم يجد الوفد المرافق سيارات الأمم المتحدة لنقلهم، حيث تطلب الأمر المشي على الأقدام نحو كيلومتر واحد، وانتابني شعور فرح كبير جدا بعد التمكن من الدخول لغزة”.
وأشار إلى أنه لاحظ دمارا بمختلف جنبات القطاع.
وأوضح زروال أن الوضع الصحي بالقطاع منهار بشكل كلي بسبب تدمير كيان الاحتلال لأغلب المستشفيات، وإخراجها عن الخدمة.
وتابع: “عملت في الشمال الذي تعرض لدمار بشكل أكبر، حيث تم تدمير مستشفى الشفاء”.
ولفت إلى أنه عمل بمستشفى المعمداني، الذي سبق أن تعرض لمجزرة في بداية العدوان راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى.
وذكر زروال أن هذا المستشفى يستقبل الجرحى رغم حجم الدمار الذي لحقه، وأن الوضع الصحي منهار سواء على مستوى البنايات أو المعدات والمستلزمات الطبية أو الأطقم الصحية.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة حذر لأكثر من مرة من خطر إغلاق المعابر على عمل المستشفيات والأوضاع الصحية المتدهورة في القطاع والأوضاع الإنسانية بشكل عام، حيث أعلن الأسبوع الماضي دخول القطاع أولى مراحل المجاعة.
برنامج الطبيب
وأضاف زروال: “دخلت إلى غزة أيام الهدنة، وكنت أعمل بمستشفى المعمداني، ويوما واحدا في الأسبوع بمستشفى الشفاء بعد إصلاح جزء صغير منه لا يتجاوز 5 بالمئة من إجمالي مساحة المستشفى”.
ويمثل التصعيد الإسرائيلي الراهن الذي قالت تل أبيب إنه بتنسيق كامل مع واشنطن، أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، الذي بدأ في 19 يناير الماضي، وامتنعت دولة الاحتلال عن تنفيذ مرحلته الثانية بعد انتهاء الأولى مطلع مارس المنصرم.
وأوضح زروال أنه كان يقوم بإجراء عمليات جراحية، واستشارات طبية السبت والأربعاء بالمعمداني، والإثنين في مستشفى الشفاء، وبقية الأيام يقوم باستقبال الحالات داخل المستعجلات.
ولفت الانتباه إلى حالات الإصابات الكثيرة، سواء جراء الحرب أو تشوهات الوجه لدى الأطفال، خاصة أن الكثير منهم توقفوا عن العلاج منذ بدء الإبادة الإسرائيلية ما فاقم وضعهم الصحي.
وأشار زروال إلى أن أغلب الوافدين على المستشفى من ضحايا حرب الإبادة، وبعض منهم من لم يتمكنوا من استكمال العلاج أو لم يتم علاجهم من البداية، ووجدوا أنفسهم في ظروف صعبة، وهو ما أدى إلى تعفنات وقيح.
وقال إن أغلب المرضى والمصابين من الأطفال والنساء.
واعتبر زروال أن قصص معاناة الفلسطينيين تدمي القلب، ومن بينها طفلة فلسطينية تبلغ من العمر عامين من جباليا، وبسبب الدمار وغياب المواصلات فإنها تصل متأخرة بساعات وتتحمل مشاق طول الطريق بمعية أمها.
وأوضح أنه كان يخرج من غرفة العمليات أحيانا من أجل علاج هذه الطفلة، ما يبين أن الدمار يُصعب من حياة الفلسطينيين بغزة، ويزيد الطين بلة.
تدريب الطلاب
وإلى جانب العلاج الذي كان يقدمه، أوضح زروال أنه قام بحصص تدريب ومحاضرات لطلاب السنة الثانية والخامسة بكلية الطب، مثل التدريب على أساسيات الاستعداد للدخول إلى غرفة العمليات، وجراحة سرطان الوجه وطرق تقويمها وعلاجها.
ولفت إلى أن القطاع يضم فقط طبيبين اثنين في تخصص علاج الفك والوجه، ما يزيد من أهمية التدريب الذي يقدمه للطلاب.
وقال زروال إنه لا يزال يعيش أجواء غزة بعد أيام من عودته إلى المغرب، خاصة بعد استئناف الإبادة.
وتابع: “بعد 6 أسابيع بغزة تركت شيئا مني بالقطاع، ولا بد لي من العودة للقطاع”.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، قتلت قوات الاحتلال ألفا و513 من الطواقم الإنسانية، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
وبدعم أمريكي مطلق ترتكب دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 164 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.